الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

362

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في أرض الدنيا ، فالأفاضل مظاهر جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية ، فإنه سبحانه تجلى بذاته وجميع صفاته لمرآة قلوب الكاملين المتخلقين بأخلاقه ، لتكون مرآة قلوبهم لجلال ذاته وجمال صفاته مظهرا بالضم ومظهرا بالفتح . وأما الأراذل فهم مظاهر له تعالى بمعنى أنهم يظهرون جمال صنايعه وكمال بدايعه في مرآة حرفهم وصنايعهم ، وهم أهل الغفلة عن الحقائق والمعارف ، وهم الذين عمّرت بهم الدنيا بما فيها من أنواع الصنايع المستحدثة والمستعذبة بأنواع التجملات ، كما هم المتراءى في زماننا هذا ، ولذا قيل : لو عقل الناس لخربت الدنيا . إن عمارتها بهؤلاء الجاهلين عن الحقائق ، وكذا يظهرون سائر الحرف والصنائع التي تحتاج إليها الناس من الحيازة والتجارة وساير الأعمال الصعبة . وكيف كان فالخلافة العظمى إنما هي للإنسان الكامل المربّي لأفراد العالم كلها بجهته الروحانية الآخذة عن اللَّه تعالى ما يطلبه الرعايا ، وبجهة العبودية المبلَّغة إليهم ذلك فإنه بهاتين الجهتين يتمّ أمر الخلافة . قال بعض أهل المعرفة : إن الإنسان الكامل هو بمنزلة روح العالم والعالم جسده ، فكما أن الروح إنما يدبّر الجسد ، ويتصرّف فيه بما يكون له من القوة الروحانية والجسمانية ، كذلك الإنسان الكامل يدبّر العالم ويتصرف فيه بواسطة الأسماء الإلهية التي أودعها فيه ، وعلمها إياه ، وركبّها في فطرته ، فإنها بمنزلة القوة من الروح ، فإن كل حقيقة من الحقائق ذات الإنسان الكامل ، ونشأ برزخ من حيث أحدية جمعها بين حقيقة ما من حقائق بحر الوجوب وبين حقيقة مظهرية لها من حقائق بحر الإمكان التي هي عرشها ، وتلك الحقيقة الوجوبية مستوية عليها ، فلما ورد التجلي الكمالي الجمعي على المظهر الكمالي الإنساني تلقاه بحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية ، وسرى سرّ هذا التجلي في كل حقيقة من حقائق ذات الإنسان الكامل ، ثم فاض نور التجلي منها على ما يناسبها من العالم فما وصلت الآلاء والنعماء الواردة بالتجلي الرحماني على حقائق العالم الا بعد تعيّنه في الإنسان الكامل بمزيد صنعة لم